ابن تغري
70
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
فعظم ذلك على تغرى برمش المذكور ، وكان في ظنه أنه يتأمر قبل « 1 » هؤلاء لأنه مملوكه قديما ومشتراه من حلب ، وأن الملك الظاهر جقمق يدعى أن تغرى برمش المذكور لم يخرج من ملكه إلى يومنا هذا بطريق شرعي ، فوقف إليه وسأله في الإمرة فلم يجبه ، فألح عليه فأمر بنفيه ، فنفى إلى قوص ، وأقام بها نحو شهرين ، ثم طلب إلى القاهرة ، وأنعم عليه بحصة من شبين القصر ، عوضا عن يشبك الصوفي بحكم انتقاله إلى إمرة عشرة ، عوضا عن الأمير آقبغا التركماني المنتقل إلى نيابة الكرك . واستمر تغرى برمش على ذلك إلى يوم السبت أول شهر رجب سنة أربع وأربعين وثمانمائة أنعم عليه بإمرة عشرة ونيابة « 2 » القلعة بعد موت الأمير ممجق « 3 » النوروزى نائب القلعة ، فباشر نيابة القلعة بحرمة وافرة ، وصار معدودا من أعيان الدولة ، وقصدته الناس لقضاء حوائجهم ، ثم أخذ أمره في انحطاط لسوء « 4 » تدبيره ، وصار يتكلم في كل وظيفته ، ويداخل السلطان فيما لا يعنيه ، فسهر عليه من له عنده رأس حتى أثخن جراحه عند السلطان ، وهو لا يعلم إلى أن أمر السلطان بنفيه إلى القدس في يوم الخميس حادي عشر صفر سنة إحدى وخمسين وثمانمائة ، فتوجه إلى القدس [ 134 ب ] ودام إلى أن توفى به في ثالث شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ، وسنه نيف على خمسين سنة ، رحمه اللّه .
--> ( 1 ) « من قبل » في ن . ( 2 ) « وبنيابة » في ن . ( 3 ) ممجق بن عبد اللّه النوروزى ، نائب قلعة الجبل ، توفى في أول رجب 844 ه / 1440 م - المنهل . ( 4 ) « السوء » في ط .